قطب الدين الراوندي

412

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

أول مرة ، فان « ابرويز » بعث جيشا إلى بني شيبان فظفرت بنو شيبان . وقوله « فصدع بما أمر به » أي أظهر وأعلن وصرح وأبان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله بما أمره اللَّه تعالى به غير خائف ، وفرق بين الحق والباطل بما أمر به . وتأويل الصدع في الحائط : أن يبين بعض الشيء عن بعض ، قال تعالى « فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ » ( 1 ) أي فاجهر به وأظهره ، يقال : صدع بالحجة إذا تكلم بها جهارا ، كقولك : صرح بها . واشتقاقه من الصديع ، وهو الفجر . والصدع من الزجاجة وهو الإبانة ، والمعنى بما تؤمر به من الشرائع ، فحذف الجار . ويجوز أن يكون ما مصدرية ، أي بأمرك . ولم الصدع : أي جمع اللَّه ما تفرق من أموره . وروي « فلأم » ، يقال : لامت الصدع إذا سددته فالتأم . ووصف العداوة بالواغرة استعارة من قولهم « فلان واغر الصدر علي » أي متوقد من الغيظ ، ويجوز أن يكون هذا الوصف على سبيل الحقيقة ، لان الوغرة شدة توقد الحر ، ومنه في صدره علي وغر ، أي ضغن وحقد من العداوة ، وهو توقد من الغيظ على العدو . والقادحة في القلوب : أي يقدح نار العداوة فيها وتخرجها من المقدحة ، وهي ما تخرج به النار ، والقداح : الحجر الذي يوري النار . و « زمعة » مثل عزمة ، فلما سمي به يكون لا ينصرف للتعريف والتأنيث . والزمعة ( 2 ) بتحريك الميم هنة زائدة من وراء الظلف ، والجمع زمع كتمرة وتمر .

--> ( 1 ) سورة الحجر : 94 . ( 2 ) في اللسان : الزمعة : الهنة الزائدة الناتئة فوق ظلف الشاة ، وقيل : وهى أيضا الشعرة المدلاة في مؤخر رجل الشاة والظبي والأرنب . أقول : عبد اللَّه بن زمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى بن قصي . كان جده الأسود من الكفار المستهزئين برسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله ، وأبوه زمعة قتل يوم بدر مع أخيه الحارث وعمه عقيل كافرا ، وكان عبد اللَّه من المخلصين لأمير المؤمنين وشيعته ، ولكن حفيده أبو البختري وهب بن وهب بن كبير بن عبد اللَّه بن زمعة كان منحرفا عن علي عليه السلام وكان قاضيا لهارون الرشيد ، وهو الذي أفتى الرشيد ببطلان الأمان الذي كتبه ليحيى بن عبد اللَّه بن الحسن بن الحسن بن علي أبى طالب عليه السلام وأخذه بيده ومزقه . أقول : وهذا معنى قوله تعالى « يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي » . أنظر شرح النهج لابن أبي الحديد 13 - 10 ، أعيان الشيعة 8 - 53 .